أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

349

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

المعروف في النجف الأشرف - أنّه قال له شخصٌ ذات يوم : « لو ظهر الإمام صاحب الزمان عجّل الله فرجه وأمرك بأن تحلق لحيتك وتمشي في الطرقات والأسواق بمشهد من الناس بهذه الحالة علناً ، ونهاك أن توضّح للناس كونك مأموراً بهذا الحلق من قبل الإمام ( ع ) ، فهل أنت مستعدّ نفسيّاً لتنفيذ ذلك ؟ » - علماً بأنّ هذا إراقة لماء وجهه أمام الناس تماماً - ، فكان يبكي خشية ألّا يكون مستعدّاً لذلك « 1 » . تعرّف الشيخ علي كوراني على السيّد الصدر في تشييع السيّد حسين الحمّامي في جمادى الأولى / 1379 ه ( تشرين الثاني / 1959 م ) توفّي السيّد حسين الحمّامي ببغداد حيث كان يستشفي ودفن في النجف مقابل مرقد الشيخ الطوسي « 2 » . وأثناء انتظار الجنازة التقى الشيخ مفيد الفقيه بأستاذه السيّد الصدر عند مصلحة نقل الركّاب ، وكان مع الأوّل تلميذه في ( الكفاية ) الشيخ علي كوراني ، الذي تعرّف حينها على السيّد الصدر . وأثناء المشي في تشييع الجنازة تعب السيّد الصدر فجلس مع بعض رفاقه في حديقة غازي المقابلة لوادي السلام ، وهناك تحدّثوا بأحاديث ، ومن حينها أعجب الشيخ كوراني به . وبعد إتمامه ( الكفاية ) قصد الشيخ علي كوراني ومعه أستاذه الشيخ مفيد الفقيه السيّد الصدر ليرشد أوّلهما إلى مدرّس جيّد لكتاب ( الرسائل ) ، فأرشده إلى السيّد علاء بحر العلوم « 3 » . انتقال السيّد موسى الصدر إلى لبنان في إحدى زيارته إلى إيران ، كان السيّد عبد الحسين شرف الدين قد تعرّف على السيّد موسى الصدر وأعجب بشخصيّته « 4 » . وفي عام 1955 م سافر السيّد موسى الصدر إلى لبنان للمرّة الأولى وتعرّف على أنسبائه . وقد أبدى السيّد عبد الحسين شرف الدين إلى أولاده رغبته في أن يخلفه السيّد موسى بعد وفاته . وبعد رحيل السيّد شرف الدين في 8 / جمادى الثانية / 1377 ه ( 30 / 12 / 1957 م ) ، كتب نجله السيّد عبد الله رسالةً من مدينة قم إلى أخيه السيّد جعفر يقول له فيها : « إنّ السيّد موسى الصدر مستعدٌّ للمجيئ إلى صور إذا دعوتموه » ، فتذكّر السيّد جعفر حديثاً كان قد سمعه من السيّد موسى في النجف الأشرف في إحدى ( فواتح ) السيّد عبد الحسين بتاريخ 4 / 1 / 1958 م حدّثه فيه عن إمكان

--> ( 1 ) تزكية النفس : 607 ( 2 ) أعيان الشيعة 357 : 9 ؛ وانظر تاريخ السنة فقط في : نقباء البشر في القرن الرابع عشر 620 : 2 ؛ معجم رجال الفكر والأدب في النجف 450 : 1 - 451 ( 3 ) مقابلة ( 2 ) مع الشيخ علي كوراني - ( 4 ) هذا الكلام متداولٌ شيئاً ما ، وقد نقلناه عن السيّد جعفر شرف الدين ، ولكنّه محلُّ تأمّل ، لأنّ البناء عليه يحتاج إلى شيءٍ من التعمّل : فإنّ السيّد عبد الحسين شرف الدين لم يزر إيران سوى مرّة واحدة ، وكان ذلك من العراق عشيّة السبت 21 / محرّم / سنة 1356 ه ، وقد التقى بالسيّد صدر الدين الصدر والد السيّد موسى الصدر في قم ( بغية الراغبين 241 : 2 ) . وإذا عرفت أنّ السيّد موسى الصدر ولد في 14 / خرداد / 1307 ه ش ( 15 / ذي الحجّة / 1346 ه ) ( يوسف لبنان : 15 ) ، اتّضح أنّ عمره كان حين زيارة السيّد شرف الدين حوالي تسع سنوات وشهر وبضعة أيّام ، فيبعد أن يكون السيّد شرف الدين قد أعجب بشخصيّته ، اللهمّ إلّا أن تكون شخصيّته قد تبلورت فعلًا آنذاك ، وكان السيّد شرف الدين شديد الفراسة إلى هذا الحدّ .